السيد عبد الله الجزائري
18
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
معلومه ومجهوله إذ المقدمة التي بنوا عليها أمر الإجماع وهو قبح الاجتماع على الخطاء على تقدير تسليمها تنهدم في الصورتين كما بيناه في شرح المفاتيح وربما يكون المدعى هو الناقل للخلاف أو هو المخالف وربما تتعارض الدعويان مع اتحاد المدعى والحق انه وان تقاصر كل منها عن شمول هذه الإجماعات الا انها غير خارجة عن مجموعها كما لا يخفى على المتتبع وأكثر الإجماعات المنقولة في المسائل النظرية من هذا القبيل واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل مقدمة [ مقدمة ] في تقسيم العلم بوجه آخر غير ما تقدم في ضمن تقسيم الحكمة وبيان مرتبة كل قسم وآداب العالم والمتعلم فهي يسيرة الألفاظ كثيرة الفوائد والتنوين للتحقير أو التعظيم العلم هو حصول الصورة في الذهن أو الصورة الحاصلة فيه أو انتقاشه بها وهذا الحد ينطبق طردا وعكسا على جميع أنواعه بتصوراتها وتصديقاتها وهي وان كانت كثيرة الا ان مجامعها علمان علم الدنيا وعلم الآخرة وعلم الدنيا ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطب والحساب وعلم الآخرة علمان أحدهما علم يقصد لذاته وهو العلم باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو اما تحقيقي أو تقليلى فالتحقيقى نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من ذمائمه فينشرح للحق فيشاهد بذلك النور والانشراح الغيب ففي الحديث النبوي [ 1 ] ليس العلم بكثرة التعلم وانما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريه ان يهديه . وفيه ما من عبد الا ولقلبه عينان وهما غيب يدرك بهما الغيب فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره . فعند ذلك تنكشف عليه أمور كان يسمع من قبل أسمائها ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحه فيتضح له جميع ذلك حتى تحصل له المعرفة التامة بذات اللَّه وبصفاته وأفعاله وحكمته ومعنى النبوة والإمامة والوحي وكيفية وصوله إلى النبي وحديث الملك مع الامام ومعنى الآخرة والجنة والنار وما يتعلق بهما إلى غير ذلك فان للناس في تصور حقائق هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات متفاوتة ودرجات متفاضلة فنعنى بالعلم المقصود لذاته ان يرتفع الغطاء حتى يتضح جلية الحق في هذه الأمور اتضاحا يجرى مجرى العيان الذي لا شك فيه كما في حديث أمير المؤمنين عليه السلام لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا . ولم أعبد ربا لم أره لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان . وذلك بتفريغ القلب عن الشواغل وتخليته عن الهموم المختلفة المتنوعة وجعلها كلها هما وإحداكما
--> [ 1 ] رواها المصنف في مقدمات الوافي وفي عين اليقين وغيرهما منه روح اللّه روحه